عبد العزيز عتيق
212
علم البيان
فقال : « حدّ الكناية الجامع لها هو أنها كل لفظة دلّت على معنى يجوز حمله على جانب الحقيقة والمجاز بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز ، نحو قوله تعالى : إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ . فقد كنّى بذلك - يقصد لفظة النعجة - عن النساء ، والوصف الجامع بينهما هو التأنيث . فالمعنى هنا يجوز حمله على الحقيقة كما يجوز حمله على المجاز « 1 » . وقد انتهى البحث في « الكناية » إلى السكاكي والقزويني ومدرستهما البلاغية فتوسعوا في بحثها وحددوا أقسامها على النحو الذي فصلته في مبحث « نشأة علم البيان وتطوره » ، ثمّ جاء البلاغيون من بعدهم فأخذوا بتقسيمهم الذي لا يزال متّبعا إلى اليوم في دراسة « الكناية » . * * * وإذا عدنا إلى تقسيم السكاكي والقزويني وجدنا أنّ المطلوب بالكناية عندهم لا يخرج عن ثلاثة أقسام هي : طلب نفس الصفة ، وطلب نفس الموصوف ، وطلب النسبة . ومعنى هذا أنّهم يقسمون الكناية باعتبار المكنى عنه ثلاثة أقسام تتمثل في أنّ المكنى عنه عندهم : قد يكون صفة ، وقد يكون موصوفا ، وقد يكون نسبة . ولعلّ الأمثلة والتعقيب عليها بالشرح والتحليل خير وسيلة لتوضيح أقسام الكناية وبيان أثر صورها المختلفة في بلاغة الكلام . كناية الصفة : وهي التي يطلب بها نفس الصفة ، والمراد بالصفة هنا الصفة المعنوية كالجود والكرم والشجاعة وأمثالها لا النعت .
--> ( 1 ) المثل السائر ص 248 .